" فما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة حتى تحدث ، و التي نعتقد أنها لا تحدث سوى للآخرين ، و أن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيرا منها حتى نجد أنفسنا يوما أمامها ." أحلام مستغانمي
في كثير من الأحيان تعبر أمامنا جملة ما أو كلمة ما نشعر أنها تعبر عن دواخلنا أو حياتنا و لكن من النادر أن تمر بكلمات مكتوبة بقلم آخر و تشعر أنها لك و أنك قد كتبتها في زمان ما و هذا ما حصل معي عند قراءتي لهذه العبارة في رواية "ذاكرة جسد" للكاتبة أحلام مستغانمي .
إذا لم أكن أنا من كتب هذه الكلمات فبالـتأكيد قد كتبت عني ... عني أنا أو ربما عن كل شخص يقرأها حيث أن كل إنسان يشعر أنه محور هذه الحياة وأن كل الكون يدور حوله !
كنت دائما أشعر أن الحياة سينما أتابع ما يحدث فيها و أنني جزء من كل ما يحدث مع الآخرين و أن ما يحدث معهم من أمور غريبة لن يحدث معي يوما ما ...
مع السنين بدأت أنظر للأحداث من خارج دائرة ذاتي ، ليس لأنني كبرت و إنما لأنني اكتشفت أن الأمور الغريبة التي تحدث مع الناس هي أمور عادية ... هل تكرار رؤيتي لهذه الأمور في محطات حياتي هو ما جعلها عادية أم هي فعلا كذلك؟!
و مع سنين أخرى ... لم تتأكد لي أن هذه الأمور عادية فقط بل أنها ممكن أن تحدث لي أيضا ، فأنا لست محور الحياة و إنما أنا جزء من حياة يعيشها الجميع بنفس الرتابة و نفس التوالي و نفس الضوضاء أو ربما يجب أن نقول بنفس الأشياء العادية !
كنت دائما أرى الموت شيئا غريبا صعب الاستيعاب و مازلت .. ولكنه في النهاية أمر عادي يحدث للجميع حتى لي و لمن أحبهم .
الحب ... الولادة .. الزواج ... الطلاق ... الخيانة ... الفشل ... المرض ... كلها في النهاية أشياء عادية ممكن أن تحدث لأي إنسان بل هي تحدث فعلا لأي إنسان ...

تنظر لأحد أصدقائك و تقول في نفسك " لماذا يحبها لهذه الدرجة ، ألا يرى كم تستغله ؟ لماذا يقبل بذلك ؟! و كيف يترك نفسه ليصل معها إلى هنا ؟!"
و لا تتخيل أن هذا الشيء العادي ممكن أن يحصل لك فتصل إلى هنا و تغمض عينيك عن استغلال أكبر لأنك لا تريد أن تراه و لأنك فقط تحبها و لا تريد التفكير في شيء آخر "!
تماما كالفتاة التي تنصح جميع صديقاتها بأن يبتعدن عن أصحابهن لأنهم غير صادقين و غير جادين في علاقاتهم و تكون هي مع شاب و يحصل معها نفس الأمر و لكنها لا تتخيل أنها من الممكن أن توضع في هذا الموقف أبدا !
لا تتخيل أي فتاة أنها من الممكن أن تتزوج و يكون زوجها سيئا و يضربها و تصبح امرأة مطلقة رغم أن هذا الأمر عادي فهو يحصل مع الكثيرين و لكن لا يتخيله أبدا أي إنسان !
لا تتخيل أنك ستفقد ابنك أو والدتك أو أخاك كما يحدث مع الناس الذين نبكي عليهم دائما و لا نرى أن هذه الأمور ستحصل معنا .
هناك كثير من الأمور العادية بالتأكيد لن توفرها الحياة عليك فيجب أن تمر بها ... و هناك أمور لا تتوقعها فهي لا تحدث لكل إنسان و لكنها تحدث للكثيرين و ربما تكون منهم !
ربما لن توفر عليك الحياة أن تتزوج ابن/ ابنة أمير و تصبح من أغنى شخصيات العالم !
ربما لن توفر عليك الحياة أن تكون المريض و ليس الزائر .
ربما لن توفر عليك الحياة أن تعمل في شركة أمريكية بعد باعك الطويل في الأحزاب الوطنية !
ربما لن توفر عليك الحياة أن تجد نفسك في علاقة مع شخص لا يستحقك و أنك أضعف من إنهائها رغم كل مثاليتك !
ربما و ربما و ربما ... كلها في النهاية أشياء عادية ممكن أن تحصل لنا كما تحصل لغيرنا فلن نكون دوما خارج الدائرة !
و لذلك كما قال مارسيل بانيول " تعود على اعتبار الأشياء العادية أشياء ممكن أن تحدث أيضا " !














































i don't need to say anything..u know what i feel.
missed u ya 7ala.