البارحة مساء جلست أمام جهازي لأكتب عن موضوع يدور في فكري منذ مدة ألا و هو "العائلة" ..
الغريب في الموضوع أن صوتا ما في داخلي أوقفني قائلا : بدلا من الجلوس و التنظير عن العائلة و قيمتها و معناها اذهبي و اجلسي مع اسرتك التي أصبحت تراك في المناسبات !!!
لقد كنت دائما أقول أن التلفاز قد دمر الحوار بين أفراد العائلة فتجدهم جميعا منجذبين لهذه الشاشة الصغيرة كل في عالمه الخاص ...
و الآن بدأت أؤمن جدا أن التكنولوجيا بشكل عام لها أثر كبير في تفسيخ العلاقات الأسرية !
فاذا دخلت الى أحد البيوت ربما تجد أحدهم يتابع التلفاز و الأخر غارق في أعماق الانترنت و ثالث لا ينفك هاتفه النقال يرن بلحن مختلف كل دقيقة بين مكالمة و "SMS" حتى أنه لا يستطيع الجلوس لمدة عشرة دقائق دون أن يمسك هاتفه أو يزعج من حوله ( يا أخي عالأقل وطي صوته)!
و غيرهم على الهاتف الأرضي وال " play satation " و ال " DVD " و ال " MP3 " ووو...
أين الحوار وسط كل هذا الزحام ؟ أين العائلة ؟ أين السهرات و الضحك و النقاشات و المشاكل ؟!
لقد سألت نفسي البارحة "متى كانت آخر مرة اجتمعنا فيها معا كأسرة بجميع أفرادها ؟" و بصراحة لم أذكر !
اذا كنت سأحسب الغائب في بلاد الغربة فسيكون التاريخ بالتأكيد قبل سنتين و لكنني أتحدث عمن يعيشون في بيت واحد و يمر اليوم كاملا دون أن يروا بعضهم ، تمر أيام دون أن يتحدثوا بموضوع ما ، و تمر أسابيع دون أن يجتمعوا على وجبة طعام واحدة !!! ربما لظروف العمل مع التعليم مع أشغال الصيف الحافل دائما في الأردن مع الحياه الشخصية التي يتجه لها الأبناء تدريجيا كلما كبروا اكثر مع و مع و مع و لكنها ليست أعذارا فكلنا مذنبون !
ماذا حصل للأسرة العربية ؟! لقد كان هذا دوما ما يميزنا عن غيرنا من الشعوب .. . العائلة ، فهل سنفقد أجمل ما فينا ؟!
لقد نزلت البارحة لأجد جميع أسرتي يجلسون معا في ساحة المنزل في الهواء الطلق ، الجو رائع و صوت ضحكاتهم أروع ... أين أنا من كل هذا ؟ في غرفة مغلقة بتكييف صناعي و شاشة صغيرة ليس فيها أي روح بل تأخذ طاقتها من أرواحنا ... أرواح أناس يجلسون بنفس طريقتي و يحملون نفس تهمتي !!!!
جلست معهم لساعات دون أن أرتدي نظارتي ، دون أن أحتاج الى بندول ، دون أن أفكر بما سأكتب و ما سأرد و ما سأقرأ ، دون أن يؤلمني ظهري .... دون أي شيء إلا البيت !
بعض الناس الآن لا يرون أقاربهم المقربين جدا بالسنوات و هم في بلد واحد !
ماذا حصل لنا ؟! لماذا وصلنا الى هنا ؟!
أعتقد أنه لا يشعر بقيمة العائلة الا من يبتعد عنها و يعيش في الغربة فأنا أسمع قيمتها في صوت أخي على الهاتف !
لنعش حياتنا و نمارس أعمالنا و هواياتنا و لكن لنذكر دوما أسرنا و عائلاتنا ...
و لنربي أبناءنا على صلة الرحم و على احترام العلاقات العائلية و على تقدير كبار العائلة و احتواء صغارها و على معنى أن يكون لك عم أو عمة ... خال أو خالة ... و على عظمة وجود جد و جدة و بيت للعائلة .


















































من الولايات المتحدة
V good post thank you 7ala