هاد بس عنوان ... أنا ما بهرب!
منذ فترة وأنا أراقب عن بعد ظاهرة قيام المدونين باغلاق مدوناتهم، وأعترف بشدة أن هذه الظاهرة لا تعجبني أبدا!
أحترم من يقوم بالغاء مدونته لاعترافه أنه حاول تجربة الموضوع ولم يلق إعجابه ولم يجد الرغبة بالاستمرار!
وأتفهم أن يشعر أحدهم بالملل فيتوقف عن التدوين لأنه كان يدون لمجرد التسلية!
ولا أسترغب من قيام أي أحد باغلاق مدونته لأن لا وقت لديه للتدوين، فهذا وارد جدا أيضا!
لكن ...
أن تقول لي أنك توقفت عن التدوين لأن لا فائدة له فهذا غير مقنع!
أن تقول أنك أغلقت مدونتك لأنه لا تعجبك المدونات المنتشرة حاليا، فهذا أيضا غير مقنع!
أن تغلق مدونتك لأنك ترى أن المدونات التافهه هي وحدها الظاهرة للغير، فهذا الكلام لا صحة له!
وأن ترغب بايقاف غيرك عن التدوين وعدم إظهارهم للغير لأن مدوناتهم لا تطرح مواضيع قيمة، فهذا غير مقبول، فما هو الموضوع القيم برأيك؟ ومن يحدد أهمية محتوى الموضوع؟ أنت؟! ربما غيرك يجد أن مدونتك لا تستحق القراءة والنشر والمتابعة، أيحق له ذلك؟!
المدونات حق للجميع مهما كانت طبيعة عقولهم أو عمق تفكيرهم أو توجه اهتماماتهم ومهما كانت أعمارهم أو دياناتهم أو جنسياتهم، ومهما كان أسلوبهم أو قوة تعبيرهم أو محور كتاباتهم.
يحق لنا جميعا أن ندون، أن نعبر عن مشاعرنا وأفكارنا، وأن نناقش ونحاور ونعلق ونثور ونغضب، ولكن دون ان نأذي غيرنا أو نقلل من شأنهم، ودون أن نتعدى على خصوصياتهم أو دياناتهم، وبالتأكيد دون أن نتجاوز حدود الأخلاق!
ليس بالضرورة ان يكتب الانسان عن السياسة كي تكون مدونته مهمه، وليس بالضرورة أن تكتب عن الوطن كي تكون انسانا وطنيا، وليس بالضرورة أن نكتب عن الحب كي يكون لدينا احساس!
نحن نكتب عما نشعر به ونفكر به ونريد إيصاله للآخرين.
نعم انا أؤكد أن القلم رصاصة ورسالة ولكن ليس كل قلم لديه هذه الموهبة وهذا الهدف، وإن لم يكن كذلك لا يحق لنا أن نحاصره ونثور ضده، إن لم يعجبك قلم ما فببساطة لا تقرأه!
فهناك من يغلقون مدوناتهم لأسباب أطلق عليها "دلع"!
أن نغلق مدوناتنا لعدم نجاحنا في حملة ما فهذا اسمه فشل!
أن تغلق مدونتك لإيصال رسالة لشخص ما أنك غاضب ومتألم ومجروح، فهذا اسمه غباء!
أن يغلق المدون مدونته لأن احدهم ترك تعليقا غير لطيف على إحدى مقالاته، فهذا اسمه سلبية!
أن تغلق مدونتك لأن مشاحنة بسيطة حدثت في الاجواء، فهذا اسمه ضعف!
أن نتوقف عن التدوين لنرى من سيسأل عنا ويهتم لأمرنا ولمزيد من لفت الإنتباه، فهذا اسمه "نقص"!
وكل ما ذكر في الأعلى ليس فقط "دلع" وإنما "هروب" أيضا.
من مل من التدوين أو لم يعد لديه ما يقدمه لمدونته والآخرين فليحذفها دون ان يكتب مقالا "أريد حذف مدونتي"، ويبدأ الجميع باقناعه بالعودة و يبدا "الفيلم الهندي" !
جد خلص بلا دلع!
ولو كل كاتب مبدع توقف عن الكتابة لأنه لم ير خلال سنة واحده أثر قلمه على الآخرين لما بقيت أي كتابات تنمي عقولنا وثقافتنا وحضارتنا ومشاعرنا الوطنية والانسانية!
ولو كل ثائر رمى حجرا لم يصب به عدوا استسلم وجلس يراقب الحرب لاختفت كلمة "بطل" من القاموس، ولما بقي لدينا ما يسمى فلسطين!
لقد قال غاندي في يوم من الأيام ما معناه أننا إن أخذنا موقف ما أو أقدمنا على فعل ما فهناك احتمالية أن نحصد أو لا نحصد النتائج، لكن إن لم نقدم على أي فعل فنحن بالتأكيد لن نحصد أي شيء!
وبالتأكيد هذا الموقف أو هذا الفعل ليس الهروب!
البارحة قرأت بيتا من الشعر يستحق الذكر هنا ويقول:
لا تحبسوا الفكر بل خلوه ينطلق لن يخنق الفكر مهما ضاقت الطرق
نعم... أطلقوا أفكاركم ولا تحبسوها في دواخلكم، واتركوا لكل انسان مساحة حرية ليطلق العنان لفكره وقلبه، وليختر كل منا ما يعجبه! لا داعي لأن نخنق أنفسنا أو غيرنا لنثبت شيئا ما !
و عشان ما أخنق حالي كتبت هاد المقال :)














































من مصر
و الله يا حلا اللي يغيظك فعلا ما وصفتيه شفت الظاهرة دي
و خصوصا فكرة الدلع و النقص
بصراحة لنا اول ما بدات تدوين كنت اصلااجوب عوالم المنتيدات منذ 4 سنوات قبل بداية تدويني لمجرد طرح ما اريد كتاباته اللي يقرا يقرا المهم ان ياكتب
بعدين عجبتني فكرة التديون اي نعم الواحد بيشوف العجب بس كل واحد حر في افكاره و في الكيبورد بتاعه