مرت الأيام... ولم أفقد الأمل لحظة أن أسمع منه أو عنه...
حتى أتى ذلك الصباح المشمس بحدة مصطحبا معه شعورا دافئا حتى الحريق... توجهت لتلك الصفحة من الجريدة كأن صوته يناديني بين سطورها، ولم أر فيها إلا اسمه متربعا في وسطها...
بقدر ما كانت حروفه صغيرة كان كبيرا كقدرنا... كحياتنا ... كبدايتنا التي لم تنته ... ونهايتنا التي لم تبدأ!

خيوط الشمس المتناقضة أشعلتني شكا ... أيكون غيره؟!
تمنيت للحظة أن يكون هو... وللحظات أن لا يكون !
أحسست لبرهة أنني لا أعرفه وأنني أعرفه جدا...
رأيته إنسانا آخر؛ بقدر ما كنت أراه كبيرا إلا أنه بدا لي الآن منزها، عاليا جدا كنجمة في السماء، خاليا من كل أخطائه وسلبياته التي فاجأتني على مر الأيام!
نسيت عصبيته ومبرراته الغبية لأخطائه، ولم أعد أرى غير وجهه الهاديء المبتسم...
نسيت مزاجيته المزعجة، ولم أعد أذكر غير قراراته الصارمة ومواقفه الثابتة...
نسيت اختلافاتنا، ولم يمر أمامي إلا إحساسنا المشترك بالقضايا الحقيقية...
نسيت أن الأبطال ربما يكونون أكثر الناس عيوبا، وربما يكونون أكثر من يبرر لنفسه الخطأ والطريق غير المستقيم... لكنهم في النهاية يملكون ذلك السحر الخاص، ذلك التميز الذي يجعلهم كبارا دوما في عيوننا رغم كل ما ينقصهم ويملكه غيرهم...
ربما هو عمق الوطن الذي نراه في عيونهم... أو ذلك الإيمان اليقيني الغريب الذي يمنحهم جاذبية مطلقة!
أو ربما هم كذلك لأنهم هم ... هم فقط ... دون لماذا!

ما أصعب أن تكون الدور الصامد خلف الكواليس في حكاية صحيفة!
نعم...
فعندها فقط عرفت معنى أن يلتقي قدرك بقدر شهيد...
أن تفقد شخصا قريبا كنفسك لنفسك...
أن ترى الظلم في الحق والحق في الظلم...
نقف لها لحظة... نتألم لذويها لحظة... نمدحها لحظة... ثم ننساها لتنضم لقافلة الأسماء التي أصبح من الصعب حصرها!
ويبقى الألم الحقيقي... الفخر الحقيقي... وذلك الشعور الحقيقي اللامسمى لمن عرف هذه الأسماء... لمن مر بهم وفهمهم ونظر في عيونهم ... لمن عايشهم كأناس عاديين وليس كأساطير، أناس مثلنا؛ يتألمون... يخافون...يفرحون... يخظئون... يرقصون...يبكون... ويفشلون!
ولكنهم أيضا كما يراهم كل من يقرأ أسماءهم في الصحف؛ رجال من الشمس!















































كلماتك معبرة
:) , كل الناس بتنسى و بتمشي بس يا هل ترى في شي بترك اثر ما بنتسى ؟