وبالفعل قرأته... وأصبح لقلمي نكهة مختلفة، لأنني أنا نفسي أصبح لي نكهة مختلفة...
نعم أصبحت حلا أخرى!
كان للوطن دوما معنى خاصا في داخلي كأنه خلق معي، ولكن مع غسان أصبح له رنة مختلفة، وقع مختلف، بعد متختلف!
عندما قرأت غسان ... قرأت الوطن... الإيمان... التضحية... الإنسانية... الثورة... المقاومة... قرأت الحب بجميع أبعاده... قرأت رجلا بشعب وشعبا برجل...
تألمت... تفاجأت... خجلت... انتميت... بكيت وضحكت... ضعفت وتقويت... خفت وتشجعت... تقربت وابتعدت... تلاشيت وتكونت... ثرت وهدأت...
بين سطوره رأيت الحياة... ورأيت الموت!
عرفت معه أن للحقيقة وجوها مختلفة، وأن وجها واحدا منها هو الحقيقي، فرسمت من كلماته صورة ناطقة للحقيقة بملامحها المجردة من أي مساحيق وتلويث.
معه دخلت قاموس مفاهيم الغربة والوطن ...
ووجدت أن للوطن مفهوما واحدا هو "الوطن"...
وأن للغربة مليون مفهوم هم "ما ليس الوطن"!
نعم ... كان غسان أول رجل بحثت عنه ومازلت... كتبت عنه ومازلت... وأحببته ومازلت!
لقد قالت لي صديقتي يوما؛ "وأنا أقرأ غسان أذكرك، أنت تشبهينه عندما تكتبين."
أين أنا من ذلك القلم الذي فجروه في ريعان شبابه كي يصمت، فملأ صوته العالم وأصبح فخرا لكل أديب وقاريء؟!
كنت دائما أقول أن مئات الأقلام لا تساوي حجرا، وكنت أستسخف من يقارن نضال القلم بنضال الجسد؛ إلا عند غسان قلبت المعاييرعندما قرأت مجموعته 3 مرات بأبعاد مختلفة ... ومشاعر مختلفة... وانقلابات مختلفة...
عندما رأيت صور مئات الشهداء بين حروفه كأنه يروي حياة كل منهم...
عندما أدركت أن استشهاده هو فعل قوله في قصته "قرار موجز" : " ليس المهم أن يموت أحدنا... المهم أن تستمروا..".
عندما غيرني وجعل الوطن رفيقي وصديقي!
حتى الكتابة عنه تغيرني...
وأنا أكتب عنه الآن أشعر بعمق مختلف في داخلي ...
أشعر أنني أنا الحقيقية...
أشعر أنني أحكي الوطن... ويحويني الإنتماء!
وتتردد في ذهني كلمات يوسف إدريس عندما قدم المجموعة القصصية الكاملة لغسان:
"أيها الناس
اقرأوا هذه القصص مرتين.
مرة لتعرفوا أنكم موتى بلا قبور.
ومرة أخرى لتعرفوا أن قبوركم تجهزونها وأنتم لا تدرون"!
كبيرا عشت يا غسان... وكبيرا ما زلت تعيش!

أنصح الجميع بزيارة هذا الرابط لقراءة المزيد عن غسان وحياته.






















































من المملكة العربية السعودية
اهلين حلا ... كيفك ... وحشني تواجدي في مدونتك ...
عارفة ..احسن حاجة في المقالة هذي انك حطيتي لينك يعرف الناس اللي معرفتهم على قدهم زيي كده بالباحث والأديب الجميل غسان
ماشدني في مقالك أكثر .. هي تلك الحالة التي يضعنا فيها من نعضق حرفهم ... ومن نعتبرهم مصدرا لطاقة معينة في حياتنا
علينا ان نستفيد من تلك الطاقة ..الاستفادة القصوى ...
تحياتي