في نهاية عام 2006، مرت فتاة على مقال كتبته بعنوان "لحظة مع
التدوين" وتركت تعليقاً تقول فيه:
(عندما
استضافتني قناة الجزيرة الخميس الماضي، على برنامج (الجزيرة هذا الصباح) بخصوص المدوّنات العربيات.. كنتُ أتساءل في اللحظات
التي سبقت طلوعي على الهواء:
هل فعلاً
يستحق التدوين كل هذا.. وهل صنع فرقاً من أجل أن توليه قناة كالجزيرة كل هذا
الاهتمام..
ربما لم
أشعر بالتدوين بحد ذاته، لكني شعرتُ كم أصبحت الأمور العامة
تهمني،
الأمور التي تتناول مجتمعي.. تتناول الناس من حولي، حتى بتّ أخجل أحيانا من كتابة ذاتيات أو يوميات شخصية في المدونة، لشعوري
بأن هناك من ينتظر مني شيء أكبر..
شكراً حلا..
أظن أن التدوين يستحق، على الأقل أوصلني إليك!!)
كان تعليق هديل من التعليقات التي أشعرتني أن من يمرون من هنا يقرؤون ما أكتب، و يعلقون لإضافة قيمة إلى المقال وليس فقط للمجاملة أو لمجرد الكلام!
آخر ما أذكر أنني قرأته في مدونة هديل كان أنها تحتاج وقتا لها ولمن تحب!
ترى هل كان ينتاب هديل شعورا ما لم تبح به؟!
عندما كنت أمر على باب جنتها بين الوقت والآخر، كنت مؤمنة جدا أن هذه
الفتاة من الأشخاص الذين سيدخلون دائرة أصدقائي إن التقيتها يوما.
اليوم هي المرة الأولى التي أقف بها أمام باب الجنة منذ سمعت خبر وفاتها،
كل يوم كنت أؤجل هذه الخطوة للغد!
وقفت ... وأول ما مر بذهني كان أن هديل كانت معنا قبل فترة قصيرة جدا،
والآن لم تعد هنا!
وأننا في أي لحظة ممكن أن نفقد شخصا نقرأ فكره وقلبه صباح كل يوم من خلال عالم المدونات، وممكن ان يكون هذا الشخص نحن أنفسنا!
وأننا في أي لحظة ممكن أن نخسر هديلاً أخرى كنا نرى فيها صديقة مستقبلية ولكننا لم نقدم على خطوة تحويل المستقبل لحاضر أبداً، ولم يعد هناك فرصة لنقوم بذلك!
أنا لم اخبرها حتى أنها كانت هي ومجموعة أخرى من المدونات السعوديات، من
الفتايات اللواتي قلبن رأي الكثير من الناس ومنهم أنا بالفتاة السعودية، فرأيت في
مجموعة منهن الثقافة والعمق في التفكير والتميز والحرية!
لم أخبرها أنني أتمنى أن أتعرف عليها عن قرب... لم أخبرها أنني أجدها مميزة
... لم أخبرها كم هي لطيفة ودافئة ... ولم أخبرها أنها ستكون صديقتي يوما!
أتراني وعيت كل هذا بعد ان فقدناها؟!
إلى متى سنبقى لا نعي أهمية من حولنا إلا بعد أن نفقدهم؟!
أحب جدا تعليق هديل التالي على مقالي "الثلج
والعيد والفجر و2007" وهو أيضا مقطع من مقالها "بين عامين":
(قلتُ في
مدونتي:
"على
وشك أن ننهي عامين في وقت واحد: 1427 و 2006 ..
لذا ستكون
أمنياتي مضاعفة.. بحياة آمنة لكل أولئك المفزوعين في الأرض..
لـ (عصام)
العراقي الذي يبحث عن أرض تأوي أحلامه..
لـ (جهاد)
الذي ظن أنه لن يشهر سلاحه إلا في وجه يهودي غاصب.. فأصبح يخشى على أخيه من نفسه
لـ صومال
(الأمين) التي تاقت لراحة لم تنعم بها منذ الأزل..
لبيروت
(مريم) المتوجسة..
لكل الذين
توسدوا أحلاما.. وأمنيات.. لم تتحقق؛ هذا دعاء بأن يكون هذا العيد كأمنياتكم..
كأحلامكم..
وأجمل.."
كل عام
وأمنياتك حقيقة يا حلا..)
ستبقى
أمنياتك دائما معنا يا هديل، سنواضب دوما على تجديد صلاحيتها لأنها تشبهنا كثيرا
... لأنها أنت وأنا ونحن والوطن، ولأنها
أكثر إنسانية وعمقا من أن تُنسى!
وستبقى الكلمات التي كتبها كل من أحبك عنك صورة مميزة لك في قلوب كل من عرفك ومن لم يعرفك.
هديل نلتقي بإذن الله عند باب الجنة
هديل ... على باب الجنةرحيل هديل
وفاة مدونة سعودية - هديل
الحمدلله على قضائه وقدره
هديل
يا حارسة باب الجنة ... حان لك أن تدخليها
أسأل لك الجنة التي تمنيتها يا هديل
هديل الحضيف نشوفك في الجنة يا رب
إنا لله وإنا إليه راجعون، إلى جنة الخلد يا هديل
مخيفة هي الحياة فعلا، ومفاجيء هو الموت!
رحمك الله يا هديل، و ألهم أهلك وأحباءك الصبر والسلوان.
وأدعو الله أن ألقاك يوما على باب اسمه كاسم مدونتك!



























































أختي الحبيبة حلا
السلام عليكم و رحمة الله
لا نحس بالفعل بشيء أو أحد إلا بعد فقدانه
هديل و حنان كانتا بيننا و لم نعِ ذلك إلا بعد وفاتهما
رحمهما الله و جدد رحمته عليهما و أسكنهما فسيح جنانه و ألهمنا و ألهم ذويهم الصبر و السلوان
نعم هكذا أصبحت أنا كذلك أتوقع .. فقدان بعض الإخوة أو الأخوات ـ لا سمح الله ـ و لكن في نفس الوقت أتمنى أن نلتقي هناك بالجنة عند رب العالمين
لأجل هذا كله أتمنى أن يحظى عالمنا هذا بالحب و الإحترام و حسن المعاملة و الجيرة حتى لو اختلفنا في الآراء
مؤخراً حجبت التعليقات على بعض مقالاتي و تلقيت طعنات من أحدهم طعنات قاذفة من الممكن أن أنشرها و أترك للناس رأيهم في ذلك خصوصاً من يعرفونني و لكنني عدلت عن الفكرة و قررت عدم النشر تفادياً لكل مصادمة أو خروج عما نريد معالجته هنا و بيننا ....
التفاتة قيمة يا حلا تحسب لك و هذا ما عهدناك عليه و أكررها أنت دائماً سباقة للخير و من طيبة قلبك بقيت ذكرى هديل عالقة بفكرك و لم تحيدي عنها إلا أن أعطيتها حقها اليوم
بارك الله فيك و جواك ألف خير
أختك سعاد